تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

435

الإلهيات

ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ) * ( 1 ) ويقول تعالى : * ( هو يحيي ويميت ) * ( 2 ) . 3 ويوصف بها لكون الشفاعة والمغفرة بيده ، وحيث إن الله تعالى هو المالك للشفاعة المطلقة لقوله تعالى : * ( قل لله الشفاعة جميعا ) * ( 3 ) ، ولمغفرة الذنوب لقوله تعالى : * ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * ( 4 ) ، بحيث لا يملك أن يشفع أحد لأحد من العباد إلا بإذنه ، لذلك يشعر الإنسان في قرارة ضميره بأن الله سبحانه مالك مصيره من حيث السعادة الأخروية ، وإذا أحس إنسان بمملوكية كهذه ومالكية كتلك ، ثم جسد هذا الاحساس في قالب اللفظ أو العمل ، كان عابدا له بلا ريب . وإلى ذلك يرجع ما ربما يفسر العبادة بأنها خضوع أمام من يعتقد بربوبيته ، فمن كان خضوعه العملي ، أو القولي أمام أحد نابعا من الاعتقاد بربوبيته ، كان بذلك عابدا له . ويكون المقصود من لفظة " الرب " في هذا التعريف هو المالك لشؤون الشئ ، القائم بتدبيره وتربيته . ويدل على ذلك أن قسما من الآيات تعلل الأمر بحصر العبادة في الله وحده بأنه الرب ، فمن ذلك قوله سبحانه : * ( وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ) * ( 5 ) . وقوله سبحانه : * ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) * ( 6 ) . وقوله سبحانه : * ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) * ( 7 ) . وغير ذلك من الآيات التي تجعل العبادة دائرة مدار

--> ( 1 ) سورة الروم : الآية 28 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 56 . ( 3 ) سورة الزمر : الآية 41 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 135 . ( 5 ) سورة المائدة : الآية 72 . ( 6 ) سورة الأنبياء : الآية 92 . ( 7 ) سورة آل عمران : الآية 51 .